الدول العربية لم تدفع فلساً واحد من مخصصات الدعم المالي
الرئيس: هناك ضغوطا خارجية ما تزال قائمة تقف وراء ذرائع حماس لعدم التوقيع على الورقة المصرية
عمان – أكد الرئيس محمود عباس أنه ‘لن ينتقل إلى المفاوضات المباشرة من دون حدوث تقدم في ملفي الأمن والحدود’، مشيراً إلى أن ‘إسرائيل لم تقدم شيئاً حتى الآن إلا مجموعة من الإملاءات’.
وأضاف الرئيس عباس في حوار مع ‘الغد’ في الطائرة الخاصة التي أقلته من صوفيا إلى عمان يوم الأربعاء الماضي أن ‘اجتماع لجنة المتابعة العربية المقرر في 29 الشهر الحالي سيبحث الموقف الإسرائيلي من التقدم الذي طولب به، واتخاذ موقف موحد بشأنه’، نافياً وجود ترتيب مصري للقاء مشترك مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وأشار إلى أن قرار واشنطن باستبدال الجنرال كيث دايتون بالجنرال مايكل مولر في الضفة الغربية ‘لا علاقة له بمساعي أميركا للدفع تجاه المفاوضات المباشرة’، لافتاً إلى أن المطلوب من الإدارة الأميركية أن تكون وسيطاً يستند إلى الشرعية الدولية.
وأوضح أن ‘الدول العربية لم تدفع فلساً واحداً من مخصصات الدعم المالي الذي تقرر في قمة سرت بقيمة 500 مليون دولار، وأن الجانب الفلسطيني سيثير القضية في القمة الاستثنائية في أيلول (سبتمبر) المقبل’.
وقال ‘موافقون على تسليم السلاح الفلسطيني خارج المخيمات في لبنان، ونحن مع أي قرار تتخذه الحكومة اللبنانية بشأن السلاح داخل المخيمات’، مضيفاً أن ‘منح الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للاجئين في لبنان لا يرتبط بالتوطين أو السلاح’، و’لا مطالبة بحقوق سياسية’.
ودعا إلى عدم إعطاء سلطات الاحتلال ذريعة لشن عدوان جديد على قطاع غزة، رافضاً ما تردد مؤخراً بشأن ربط مطالبته برفع الحصار عن غزة بأي شيء آخر.
وقال ‘ليس مطلوباً من حماس الموافقة على أي رؤية سياسية مختلفة عن رؤيتها’، ولكن ‘ضغوطا خارجية ما تزال قائمة تقف وراء ذرائع حماس لعدم التوقيع على الورقة المصرية’.
وفيما يلي نص الحوار:
* تنشط حالياً مساع أميركية للانتقال من المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية غير المباشرة إلى مفاوضات مباشرة قبل الوصول إلى شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، وهي المهلة المحددة زمنياً من لجنة المتابعة العربية لتقييم الوضع، ولكن الجانب الفلسطيني يؤكد ضرورة حصول تقدم للذهاب إلى تلك الخطوة، ماذا تقصدون بالتقدم المطلوب؟
- نحن قدمنا للإسرائيليين موقفنا في مختلف قضايا المرحلة النهائية، وبخاصة في قضيتي الحدود والأمن، وقلنا إن الحدود يجب أن تكون على أساس العام 1967 مع الاتفاق على التبادلية في القيمة والمثل، وقدمنا رؤيتنا بالنسبة للأمن التي سبق وأن اتفقنا حولها في عهد (رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود) أولمرت مع الجنرال الأميركي جيمس جونز.
الآن المطلوب من إسرائيل أن تقول إن هذه الأفكار مقبولة من حيث المبدأ، بمعنى هل يقبلون أن الأرض هي حدود 1967 وأن يكون في الأرض الفلسطينية طرف ثالث؟ إذا وافقوا على ذلك فهذا نعتبره التقدم الذي نريده ويجعلنا نذهب به إلى المفاوضات المباشرة.
إن المسألة لا تتعلق بالوقت المحدد في شهر أيلول (سبتمبر) بقدر ما هي مرتبطة بالتقدم في مضمون عملية السلام، فقد ذهبنا إلى مفاوضات تقريبية لمدة 4 أشهر ونأمل خلالها حدوث تقدم من أجل الانتقال إلى المرحلة الأخرى.
* هل تقصدون الاتفاق الأمني الذي تم التوافق بشأنه في عهد أولمرت مع جونز حول وجود طرف ثالث في الأراضي الفلسطينية، مثل الناتو كما ذكرتم سابقاً، شريطة عدم القبول بأي جندي إسرائيلي فيها، وذلك في مرحلة ما بعد قيام الدولة؟
- نعم، هذا هو الاتفاق، وأعتقد أن الأردن ومصر قد اطلعتا عليه وهما راضيتان عنه من حيث المبدأ، بينما يوجد حالياً تفاهم حول القضايا الأمنية، إذ هناك اتفاقات وتعاون دائم حول الوضع الأمني الحالي، ولا توجد مشاكل إلا ما ندر، ونحاول حلها إذا برزت بين الفترة والأخرى.
* على ماذا ستستند المفاوضات المباشرة في حال الانتقال إليها؟
- إن المفاوضات المباشرة ستستند إلى اتفاق أوسلو (1993) الذي حدد هذه القضايا (المتعلقة بالوضع النهائي وهي اللاجئون والقدس والمستوطنات والمياه، إضافة إلى الحدود والأمن) والشرعية الدولية، وبالذات قرارات الأمم المتحدة، إضافة إلى خطة خريطة الطريق (2003) والمبادرة العربية للسلام (التي طرحت في القمة العربية في لبنان العام 2002).
* ولكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تقبل حتى الآن بالمبادرة العربية، ولم تنفذ أيا من التزاماتها الواردة في خطة خريطة الطريق؟
- نعم، فالمشكلة أن الحكومة الإسرائيلية لم تنفذ أيا من التزاماتها الواردة في خريطة الطريق، أما مسألة قبولها أو عدم قبولها بالمبادرة العربية، فهذا أيضاً وارد بالنسبة لخريطة الطريق، ولا يجوز لها أن تقول هذا نقبله وهذا لا نقبله.
* هل تم الاتفاق حول نسب معينة لتبادل الأراضي مع الجانب الإسرائيلي؟
- لا، لم يتم الاتفاق على النسب، لكن من حق كل طرف تقديم النسبة وتبرير طلبه بشأنها، وبالتالي يتم التفاوض حولها، وحتى الآن لا يوجد أي تصور تم تقديمه من الجانب الفلسطيني حول النسبة.
* هل التبادلية تشمل الأراضي والسكان معاً، بخاصة وأن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قدم مؤخراً مبادرة بهذا الخصوص؟
- إن التبادل بالسكان مرفوض رفضاً قاطعاً، وإنما التبادل يدور فقط حول الأراضي بالقيمة والمثل.
* في حال عدم حدوث تقدم حتى شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، ما هي الخيارات الموجودة أمام الجانب الفلسطيني والعربي؟
- الحقيقة أنه لا توجد خيارات إلا أن نجلس كعرب ونناقش الأمور معاً، حيث هناك فكرة عربية سبق طرحها في الجامعة العربية حول الذهاب إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار بإقامة الدولة الفلسطينية، وهذا الأمر متفق عليه، ولكنه يحتاج إلى إجراءات طويلة تبدأ بموافقة عربية ثم الانتقال للتشاور مع الدول الأجنبية بما في ذلك أميركا.
* ولكن الجانب الإسرائيلي سيرفض بالطبع هكذا خطوة، ويعمل حالياً على تقويضها؟
- نعم، فهم لا يريدون شيئاً، ولم يعربوا عن رأيهم بشيء حتى الآن، وهذا الموقف محير، فالحكومة الإسرائيلية لم تبد رأيها بشيء ولم تقدم إلا مجموعة من الإملاءات، مثل ‘القدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل’ وهذا غير مقبول، إضافة إلى المطالبة بإزالة ملف اللاجئين عن الطاولة وهذا أيضاً غير مقبول، وبالتالي لا بد أن يكون هناك موقف إسرائيلي واقعي ينسجم مع الشرعية الدولية.
* رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفض أيضا القبول بالتفاهمات التي توصلتم إليها مع أولمرت؟
- نعم، وهذا خطأ من نتنياهو، ونحن هنا لا نقول إننا قد اتفقنا مع أولمرت، ولكن قطعنا شوطاً كبيراً في النقاش حول كل القضايا النهائية، حيث قدم كل طرف وجهة نظره إلى الآخر، وكانت هناك هوة في المواقف ونحتاج إلى جسر هذه الهوة.
* ماذا سيبحث اجتماع لجنة المتابعة العربية المقرر عقده في 29 الشهر الحالي في القاهرة؟
- إن هناك اجتماعاً مقرراً في 29 الشهر الحالي في مصر لمناقشة الموقف الإسرائيلي من التقدم الذي طالبنا به، والذي نصت عليه رسالة أميركية قدمت إلينا، حيث سيقدم الجانب الفلسطيني كل التفاصيل أمام الدول العربية من أجل التحاور والتشاور في الأمر، والوصول إلى موقف موحد بشأنها.
ونعني بالرسالة تلك التي جاءتنا عندما طلب الأميركيون الذهاب إلى مفاوضات تقريبية، حيث قالوا إن الانتقال إلى المفاوضات المباشرة يتطلب حصول تقدم حول ملفي الأمن والحدود، وهذا ما سيقدمه الجانب الفلسطيني.
* كيف تنظرون إلى قرار واشنطن الأسبوع الماضي باستبدال الجنرال الأميركي كيث دايتون بالجنرال مايكل مولر في الضفة الغربية، أليس له علاقة بمساعي الإدارة الأميركية للدفع نحو المفاوضات المباشرة؟
- إن هذا شأن أميركي، فهؤلاء الجنرالات يأتون لمدة معينة من الزمن لمساعدتنا في إعادة بناء الأجهزة الأمنية وتدريبها، وبعضهم يستمر ومن ثم يذهب ويعود آخرون مكانهم، ولا علاقة للأمر إلا بهذا الموضوع فقط.
* لقد أجلت القاهرة زيارة نتنياهو إلى يوم الأحد بعدما كانت مقررة يوم الثلاثاء ومن ثم الأربعاء الماضي، كما تأجل لقاؤكم مع الرئيس المصري حسني مبارك من يوم الخميس إلى يوم الأحد أيضاً، ألا توجد أي إشارة حول إمكانية عقد لقاء مشترك؟
- لا توجد أي إشارة أو ترتيبات معينة لعقد لقاء مشترك، ولا أعتقد أن مصر تسعى لعمل ذلك الترتيب، فليس الوقت مناسبا لعمل هكذا ترتيبات.
وسيتم التركيز في المباحثات مع الرئيس مبارك على النتائج التي سيأتي بها (المبعوث الأميركي لعملية السلام في المنطقة جورج) ميتشل (خلال زيارته إلى رام الله) نتيجة لزيارة نتنياهو إلى البيت الأبيض (قبل أسبوع تقريباً)، وبحث نتائج زيارة نتنياهو إلى مصر، إضافة إلى بحث موضوع المصالحة الفلسطينية.
* أشرتم في السابق إلى ضغوط قد تمارس عليكم في هذه المرحلة من أجل الانتقال إلى المفاوضات المباشرة، هل تتوقعون حدوث ذلك؟
- نعم، قد تكون هناك ضغوط كثيرة علينا، ولكن نحن بالنسبة لنا سنتحاور مع الدول العربية في لجنة المتابعة العربية خلال اجتماعها المقرر في 29 الشهر الحالي ونتخذ القرارات المناسبة معاً.
* أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال اتصال هاتفي أجراه معكم مؤخراً على التزامه بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، هل هذا يكفي برأيكم؟
- إن الالتزام جيد، ولكن نريد أن نصل إلى تطبيق رؤية الدولتين، ونع
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ