كيف أخطأت حماس؟!
د. حسين المناصرة
استمعت مؤخراً لحوار مع قيادي في حركة حماس، وكان هناك سؤال مهم لم يجب عنه هذا القيادي المحترم ، وهو السؤال الآتي: ما الأخطاء التي وقعت فيها حركة حماس ؟! فكان رده ساذجاً، وهو يقول: ‘وقعت أخطاء فردية من بعض عناصر حركة حماس، وعولجت في حينها’ !!
يبدو هذا الرد على طريقة النعامة التي تغمر رأسها في الرمل؛ لتبعد عينيها عن مخاطر كثير ة تحدق بها، ومن ثمّ تقع فريسة سهلة لكل المفترسين !!
وعندما سئل هذا السياسي ذو الملامح البريئة عن مدى شعور حماس بعقدة ذنب تجاه أهل غزة عندما أوقعتهم حماس بطريقة أو بأخرى تحت النيران الصهيونية المجرمة، كانت إجابته أن الناس يتفهمون وأن حماس لا تشعر بما ورد في السؤال!!
على أية حال، لو أردنا أن نعدّ أخطاء حماس الكبرى لما وسعها ‘شوال(كيس) فلسطيني أبو خط أحمر’، وهو أوسع شوال فيما أعرف !!وهنا لا نتحدث عن حماس بصفتها خطاباً دينياً يلقى تأييداً شعبياً فلسطينياً فطرياً؛ وإنما نتحدث عن حماس بصفتها خطاباً سياسياً فاشلاً في الوقت الراهن؛ تذروه رياح الفتن والهيمنة، وتبتذله سياسات عديدة ماكرة، ومن ثمّ استغلت حماس شعبيتها الدينية الواسعة لتمرير مشروعها السياسي التشرذمي في هذه المرحلة بالذات، حيث أصبحت الصراعات الدينية في المنطقة تجرنا إلى كوارث ينتجها الصهاينة، وتستجلب قوى الاستعمار المتصهينة؛ كما حدث في لبنان، والجزائر، وأفغانستان، والصومال، وباكستان، واليمن…إلخ.
لنعدّ بعض أخطاء حماس السياسية والعسكريتارية؛ ولنكن صريحين في مسألة التعامل مع حماس بصفتها حركة سياسية، لا حركة دينية . طبعاً قد يعترض البعض، ويقول: لا فصل بين الدين والسياسة؛ حينئذ نقول له: وسّع صدرك، نحن تحت الاحتلال الصهيوني، ومقاومتنا لهذا الكيان تتكئ على الدين، ولا يختلف فلسطينيان حول هذه المسألة، بل لا يختلف المسلم والمسيحي عليها؛ إذ كل منهما يدرك أن الاحتلال الصهيوني يعتمد أساساً على خزعبلات دينية توراتية لا أساس لها.
أخطأت حماس عندما دخلت بوابة أوسلو العريضة ( انتخابات التشريعي )، وكانت تدرك ويدرك الجميع أنها ستفوز لأنّ سلطة أوسلو وصلت إلى الحضيض في مشروعها السياسي الفاشل، وأن الكيان الصهيوني يريد البديل الذي سيمتطيه، ولا بديل عن حماس في ضرب أساسات الوحدة الوطنية الفلسطينية في ظل ما اعترى الشعب الفلسطيني من فوضى وفلتان على يد مرتزقة أوسلو!!
أخطأت حماس عندما ظنت أن حكومتها الأوسلوية التشريعية بقيادة الشيخ إسماعيل هنية سيتاح لها أي مجال للحكم في ظل السياسة العنكبوتية الأوسلوية المهيمنة، خاصة أنّ حماس قد وضعت على قائمة الإرهاب في الأجندة الصهيوأمريكية العالمية.
أخطأت حماس عندما جعلت مصيرها السياسي مرهوناً بخزعبلات صفقة أسر ‘ شاليط’؛ وكأنّ الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب الفلسطيني مقابل أسر شاليط ليس مهماً؛ وكأنّ شاليط غدا الغول الذي يمارس الكيان الصهيوني الموبقات السبعين (لا السبعة)، وكل ذلك من أجل عيني المجرم شاليط، الذي صارت حكايته كحكايات ألف ليلة وليلة إن لم يكن أكثر!!
أخطأت حماس عندما اجتثت سلطة أوسلو من غزة، ولم تعد غزة إلى الآن إلى سلطة أوسلو الوهمية؛ لأن فصل غزة عن الضفة هو مشروع صهيوني مئة بالمئة، ومن يقل غير ذلك فهو بكل تأكيد يمتلك غباء سياسياً مستحكماً… وما زالت غزة تحت الاحتلال غير المباشر؛ أي أن وضعها تحت الاحتلال المباشر ربما كان أفضل ، وكانت المقاومة الوطنية حينئذ في أحسن أحوالها.
أخطأت حماس عندما تصورت أنها تحت الاحتلال ستصل إلى
المزيد